هــروب يراودنا
إذا ما تعثَّـرت خُطانا
وتلاقت أماكننـا
وتوحَّدت - دون قصد -
أمانينا
هروب يدُب خُطاه بيننا
فنصير أشلاء ذكـرى
وتتشتت وحدة معانينـا
تُـرى ..
ماذا فعل الزمان
فينـا؟
أعشنا وهماً كاذبــاً
إلى أنْ أتت سيوف القهر
..
لتذبحَنا وتردينـا ؟
أم تهاوت أوراق زهـرة
تشكَّل بسحرها الخلاب
.. ماضينا؟
ترى يا قلــب
لمَّا دبَّ الحريق
بروضتـنا؟
هل أذرفت من أجلها
مآقينـا؟
أم تجمَّـدت دموعها
كي ما ترى رماد من
عاش داخلها .. سنينا؟
كى ما يزورها
لفقدانه.. حنينا
كى تحفظ ما تبقى من
آثار زهورها
لتصنع بها جميل
عطورها
وتروى بها ظمأ
سواقينــا
لتُصلح ما أفسدناه
نحن ..
بصنيـع أيدينا
فتحيا ذكرانا بهذا
المكان
ويرويها القاصُّ فى كل
زمان
وتصير عبرة للسامعيـن
إنها قصة هروب قلوبٍ
باتت فى كَنَف
الذكريات .. سجينة
قد أغشى ثرى الحزن
بصرها
وحجبت ضوضاء البغْى
صوتها
فبالكاد تسمع لها ..
أنيناً
ذنبها أنها أتت
بخطاها
إلى عالم وحشــىّ
أفعاله .. تُندِى
الجبينَ
يرفع ويخفق راية
الفراق
ويُدنِّس الأخلاقَ
.. بسوء الأخلاقِ
فتُزلزل غضباً
اراضينا
وياليتنا لغضبها
قائمين !
ياليتنا لإسترداد
جميل ماضيها .. ساعين !
إلى متى سنظل هكذا ؟
إلى متى سنظل عن
حقها متقاعدين ؟
قد صار كل شئ فيها
.. حزينـاً
تغيّـرت ملامحها ..
تبدلت ضواحيها
بنظـرات اللوم تُـرمقنا
ولنار الحاضرِ ..
تُـلقينا
جفَّت مياه أنهارها
التى كانت بكل كرم
تسقينا
فهل نجد بعدها شيئاً
يحيينا؟
ليس أمامنا بُــدٌ
سوى أن نبقى فيها
لتميتنا .. وتفنينا
أو نهرب منها دون
عودةِ
علّـنا نجد فى الهروب
شيئاً
على قيد الحياة ..
يُبقينـا !




